الخميس، يوليو 09، 2009

عقيــ(3)ــدتي أولا

ويحك ... أفي الله ورسوله شك ؟

تحدثنا في الجزء الثاني عن ثلاثة أشياء يستغلها الشيطان ضدنا ليتسبب في معصيتنا لله ، وفي أحيان كثيرة يتسبب في الشرك والكفر والعياذ بالله ، هذه الأشياء أو هذه الأحاسيس هي : الخوف والحزن والغضب ، ووضحنا كيف استغل الشيطان خوف أبينا آدم وحزنه حتى أخرجه من الجنة ، وهذه خطة الشيطان وأبنائه مع أبناء آدم كلهم ، استغلال مخاوفنا وأحزاننا وغضبنا الشديد لتكون النهاية الحِرمان من رحمة الله ومن الجنة .

ولكي نفهم كيف يستغلنا الشيطان حتى يصل بنا إلى هذه المرحلة ، يجب أن نفهم بداية مفهوم التوحـيد ومفهوم الشرك ، وفيما يلي نقل لمعاني التوحيد والشرك من مطوية للشيخ الدكتور صالح بن عبد الله الصياح بعنوان : يُشركون وهم لا يعلمون ... طباعة ونشر دار ابن عُمر للنشر والتوزيع .


1- ما هو التوحيد ؟ ما هو الشرك ؟
التوحيد : هو إفراد الله تعالى بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات ، وهو قسمان :
* توحيد الألوهية : وهو إفراد العبد أفعاله التعبدية لله وحده ، فلا يصرف شيئا منها لغير الله ، أي أن العبد مأمور بالإخلاص في العبادة وأن تكون عباداته كلها لله وحده .

* توحيد الربوبية والأسماء والصفات : وهو إفراد العبد الله سبحانه وتعالى بأفعاله وصفاته وأسمائه فلا يُشاركه فيها أحد ، أي أن أفعال الله وأسمائه وصفاته يجب أن يوصف بها الله وحده مثل الموت والحياة والرزق والخلق .... إلخ .

الشِّرك : هو صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق ، وهو قسمان :
* الشِّرك الأكبر : هو صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق كما يصرف لله ، وهو مُخرج من الإسلام ومُبيح للنفس والمال ، وهو قسمان :
- شرك في الألوهية : وهو صرف العبد شيئا من أفعاله التعبدية لغير الله ، ومن أنواعه الشرك في الدعاء ، والمحبة ، والطاعة ، والنية والقصد ، والخوف ، والرجاء ، والتوكل .
- شرك في الربوبية والأسماء والصفات : وهو صرف العبد شيئا من أفعال الله أو صفاته أو أسمائه لغير الله ، كالخلق ، والرزق ، والإحياء .

* الشِّرك الأصغر : هو صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق ولكن ليس كما يصرف لله ، وهو لا يُخرج من الإسلام ، ولا يُحبط العمل كله ، بل يُحبط ما وقع فيه الشرك ، وهو كبيرة من كبائر الذنوب ، ووسيلة إلى الشرك الأكبر ، ولا يُخلّد فاعله في النار .


2- أفي الله ورسوله شك ؟!!!
يقول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وهو يُخاطب أبا بكر الصديق : يا أبا بكر ، للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل والذي نفسي بيده ، للشرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا فعلته ذهب عنك قليله وكثيره ؟ قل : اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلم ، واستغفرك لما لا أعلم ... صححه الألباني .
معنى الحديث أنه إذا كان للشرك صوتٌ فهو أخفى من صوت دبيب النملة ، أي أنه يسري في أمة محمد في الخفاء دون أن يشعر به أحد .

ولكلٍ منا نصيبه من الشرك سواء كان مُتعمِّدا أو جاهلا ، لذلك أوصى الحبيب المصطفى صاحبه بما يُذهب عنه الشرك قليله وكثيره ، ألا وهو الدعاء لله بإخلاص قائلا : اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلم ، واستغفرك لما لا أعلم .

وقبل أن نتطرق إلى بعض الأمثلة لمظاهر الشرك التي نمارسها يوميا دون أن نشعر أو نفقه يجب أن نضع قول الله ورسوله أمامنا ، يقول الله تعالى في كتابه الكريم :

" قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ " آل عمران (27:26) .

" وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ " هود (6) .

" وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ " الذاريات (22) .

" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا " الطلاق (3:2) .

ويقول رسول الله (على الله عليه وسلم) : إن الله عز وجل وكّل بالرحم ملكا يقول : يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مُضغة ، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال : أذكر أم أنثى ، شقي أم سعيد ، فما الرزق والأجل ، فيُكتب في بطن أمه ... رواه البخاري ومسلم .

عندما تسعى للحصول على عمل ما ، وتجده في نهاية الأمر قد ذهب لمن هو أقل منك خبرة وكفاءة فإنك بطبيعة الحال تقول : الحمد لله على كل حال ... قدّر الله وما شاء فعل .
ولكن ماذا يحدث بينك وبين نفسك ؟
أو بمعنى أدق ... ما الحوار الذي يُديره الشيطان بينك وبين نفسك ؟
(كان المفروض أنا إللي آخد الشغلانة دي ، أنا أحسن منه ؟ إزاي هو قِدر ياخدها مني ؟!!! أكيد هو جايب واسطة ، كان المفروض أنا كمان أجيب واسطة)
لسان حالك يقول : قدّر الله وما شاء فعل ... ثم تعتقد بأنك خسرت الوظيفة لأنك لم يكن معك واسطة ؟!!!
للأسف ... الكلمات نطق بها لسانك ولكن لم يؤمن بها قلبك ، فقد جعلك الشيطان تعتقد يقينا بأن هناك أسبابا أخرى – غير قدر الله – هي التي جعلتك تخسر هذا العمل ، ولم تعمل أو تُصدق بما نطق به لسانك بأن الرزق بيد الله لأنه قدر ... ولا خيرة لنا في أقدارنا المكتوبة .
ولأنك اقتنعت بما ألقاه الشيطان في نفسك فقد أُصبت بالحزن والخوف والغضب ... الأسباب الثلاثة الرئيسية للخروج من الجنة ، وهل هناك سببا للخروج من الجنة أكبر من الشرك بالله واعتقادك في نفسك أو في أي مخلوق آخر بأنه قادر على أن يُجلب لك الرزق الغير مكتوب لك ؟
ويحك ... أفي الله ورسوله شَك ؟!!!

عندما تتزوج صديقتك قبلك وتظلين أنتِ بدون زواج فلسان حالك يقول : كل شيء نصيب .
ولكن ماذا يدور بخلدك ؟
(صاحبتي اتجوزت علشان أجمل مني ، بعدين هي حِركة وعرفت تجيب العريس المناسب ، لكن أنا لأ ، عاملة زي الكوبة وماحدش بيطيق يبص في وشي)
لسانك ينطق بالإخلاص ولكن عقيدتك من الداخل تقول بأن أقدار الله لا دخل لله بالأمر ، بل الأمر كله متعلق بجمال الفتاة المتزوجة وذكائها الفائق الذي استطاعت به أن تُجبر شخصا ما على الزواج بها .
ولأنك اقتنعتِ بما وسوس لكِ به الشيطان فقد أصابك بالحزن والخوف والغضب ... ثُلاثي الهلاك وأقصر الطرق للطرد من رحمة الله .
ويْحُكِ ... أفي الله ورسوله وشك ؟!!!

عندما تحصل على شيء جديد وجميل فأنت تخاف أن تفقده بالحسد ، وتبدأ في تحصين نفسك بآيات الذكر الحكيم حتى لا تُحسد في هذا الشيء ، لكنك عمليا ماذا تفعل إذا رأى شخص ما هذا الشيء ؟
(تخمّس في وشه ، تكذب عليه ، تدّعي المرض ، أو تعلق خرزة زرقا)
وماذا كان ظنك في الله عندنا قرأت كلماته لتُحصن بها نفسك ؟!!!
ويحك ... أفي الله ورسوله شك ؟!!!

عندما تعمل في مكان يُقدم المحرمات أو تُفعل فيه الموبقات ، فإنك تُنكر كل هذا بلسانك ، ولكنك فعليا تخشى ترك هذا المكان لإنه يُدر عليك دخلا كبيرا لن تجده في أي مكان آخر ... وكأن أصحاب هذا المكان هم من يقومون بإطعامك ورزقك وليس الله الذي قال في كتابه الكريم : " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ " .
ويحك ... أفي الله ورسوله شك ؟

ختاما لهذا الجزء :

يقول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) : لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير : تغدوا خماصا وتروح بطانا ... صححه الألباني .
خذوا بالأسباب وتوكلوا على الله حق توكله بعقيدة صحيحة ... يرزقكم كما يرزق الطير
الطيور لا تعمل في وظيفة براتب شهري ثابت ، بل تنطلق صباحا أخذا بالأسباب وتوكلا على الله ، فلا تعود إلا وقد أرسل الله إليها رزقها .

يقول الله تعالى للسيدة مريم وهي تَلد : " وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا " مريم (25) .
الله قادر على أن يُحضر إليها رزقها دون أدنى جهد منها وهي في حالة وضع ، ولكنه أمرها بأن تهزر جذع النخلة أخذا بالأسباب وتوكلا على الله .

" وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا " الطلاق (3) .

الاثنين، يوليو 06، 2009

في سكون الليل




في سكون الليل أحكي
قصتي والدمع أبكي
ليس لي أي مُعين
أرتجيه عطفا وأشكي

كنت مسرورا تراني
لهو الدنيا قد كفاني
بين صحبي كنت أمسي
غرني الحال عماني

أين أنتم من سؤالي
عن صلاتي وخصالي
هل ركوع أم سجود؟
لم أكن أفطن حالي

أشكو ذلي وابتلائي
وقصوري فهو دائي
لإله الكون ربي
خالقي أنت رجائي

الأحد، يوليو 05، 2009

تنويــــه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإيميل إللي بيظهر في بروفايلي تم تغييره إلى :
وجب التنويه لكل من يهتم بمراسلتي
وجزاكم الله خير الجزاء

السبت، يوليو 04، 2009

شهيدة الحجاب مروة الشربيني

الجمعة، يوليو 03، 2009

عقيــ(2)ــدتي أولا

لا تخَف ... لا تحزن ... لا تغضب


1- الخوف والحزن :
حينما يُذكر الخوف في القرآن الكريم يُذكر معه الحزن دائما ، واللافت للنظر فعلا أن ذكرهما في القرآن ارتبط بالإيمان بالله تعالى سواء كان ذُكر الإيمان بشكل صريح ومباشر أو بشكل يُفهم من خلال سياق الآيات ، وفيما يلي سنذكر بعض هذه الآيات وليس كلها :

" قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " البقرة (38)

" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " المائدة (69) .

" أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " يونس (62) .

" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ " فصلت (30) .

" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " الأحقاف (13) .

تُرى ما علاقة عدم الخوف والحزن بالإيمان بالله تعالى ؟
نبدأ القصة من بدايتها ... عندما خلق الله تعالى أبونا آدم وأمر الملائكة وإبليس أن يسجدوا له ، فسجدت الملائكة تنفيذا لأمر الله تعالى وعصى إبليس ربه ، فطُرد من رحمة الله إلى يوم القيامة ، وأُدخل آدم الجنة هو وزوجه ، فكان لا بد أن ينتقم إبليس من آدم لأنه يرى أنه كان سببا في الطرد من رحمة الله ، وأعظم انتقام أن يُطرد آدم من رحمة الله أو من الجنة .
ولم يجد إبليس أفضل من الخوف كنقطة ضعف يستطيع بها إغواء آدم ليعصي أمر الله :

" وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ " الأعراف (21:19) .

" وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى ، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ، إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى " طه (120:115) .

شعر آدم بالخوف على ما في يديه من نعمة ونسي أن الجنة بكل ما فيها حلال له ولزوجه فيما عدا شجرة واحدة فقط !!! وحزن لأنه علم أن مصيره الموت ، فقد سمع وعد الله تعالى لإبليس بأن يظل حيا إلى يوم البعث : " قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ " الأعراف (15:14) .

ولأنه خاف وحزن فقد تمكن إبليس منه وجعله ينسى أمر الله له وجرّأه على عصيان الله تعالى فأكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة :

" فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ، قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ " الأعراف (25:22) .

وطُرد آدم من الجنة لأنه أصغى إلى إبليس الذي استغل إحساس الخوف والحزن بداخله ... فكان الخوف والحزن سببان لطرد آدم من الجنة .

وكما فعل إبليس مع أبوينا فهو يسير على نفس النهج معنا ... الخوف والحزن
هل هناك في هذه الدنيا شيء لا نخاف منه أو عليه أو نشعر بالحزن لفقده ؟
كل مشاعرنا وأحاسيسنا مرتبطة بشكل أو بآخر بالخوف والحزن ، وهما إحساسان طبيعيان في النفس البشرية ، ولكن ... إذا زاد الشيء عن حده انقلب لضده ، وهذه الزيادة هي ما يُريده إبليس ليتسبب في طردنا من رحمة الله ، بمجرد أن نستسلم لمخاوفنا وأحزاننا بشكل مبالغ فيه فإننا نُتيح الفرصة لإبليس حتى يتمكن منا ويوسوس لنا بما يحلو له ، وعندما يتمكن منا عدونا بإنه سيتسبب في طردنا من رحمة الله .

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ " فاطر (6:5) .

فلا تغرنا الحياة الدنيا بكل ما فيها ، لأنه لا يوجد بها ما يستحق أن نحزن عليه أو نخاف منه للدرجة التي تجعلنا نخسر أُخرانا ، والشيطان يعلم آخرته ولا يُريد أن يحترق في جهنم وحده ، وهو منذ الأزل بدأ في تجميع حزبه من بني آدم ليكونوا من أصحاب السعير ... وسلاحه السري في هذا : الخوف والحزن .

لقد حزن الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) لفقد ابنه إبراهيم ، وحزنه طبيعي كأب يموت ابنه الصغير بين يديه ، ولكنه قال : إنن العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون ... رواه البخاري .
وبعد موت الصغير إبراهيم استمرت الحياة ولم تتوقف .


2- الغضب :
والغضب حاله حال الخوف والحزن ، نقطة ضعف يستطيح بها الشيطان أن يغوي الإنسان ليعصي ربه ، ولكنه يختلف عن الخوف والحزن في أن أثره مُتعدي ، أي أن الخائف يكون وحده وكذلك الحزين ، ولكن الغضبان قد يتعدى غضبه ليؤذي من حوله ، وهو أحد الأهداف الرئيسية لإبليس ... التحريش بين أبناء آدم .

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ، ولكن في التحريش بينهم ... صححه الألباني .

لذلك فقد حثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ترك الغضب حين قال : ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ... رواه البخاري .

أتى رجلٌ فقال للنبي (صلى الله عليه وسلم) : أوصني .
قال : لا تغضب . فردد مرارا ، قال : لا تغضب ... رواه البخاري .

والغضب أيضا ذُكر في القرآن الكريم مرتبطا بالإيمان بالله تعالى ، يقول تعالى في كتابه الكريم :

" الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " آل عمران (134) .

" وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ " الشورى (37) .

الأخوة والأخوات الأفاضل ...
من تمام صِحة العقيدة ألا نخاف ولا نحزن ولا نغضب ، لأن هذه الأفعال يستغلها الشيطان كنقاط ضعف ليُخرجنا بها من الجنة ، فعندما خاف آدم وحزن عصي ربه ونسي ما أمره به فطُرد من الجنة ... ولكننا قد يصل بنا الأمر إلى الشرك بالله تعالى .
فهل تُريد أن تنتصر لأبينا آدم ولنفسك بأن تدخل الجنة معه يوم القيامة ؟
لا تخف ... لا تحزن ... لا تغضب .