الجمعة، يوليو 22، 2011

في ذكرى ثورة يوليو ... حان الوقت لرد الجميل

السادة أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة .. في ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو لعام 1952 لا يتبادر إلى أذهاننا نحن الشعب المصري إلا فكرة رد الجَميل .
في ثورة يوليو قام الجيش المصري الباسل بانقلاب عسكري ضد ملك مصر آنذاك الملك فاروق ، ووجه الجيش للملك أمرا بالتنازل عن عرش مصر وهو الأمر الذي رضخ له الملك حقنا لدماء الشعب المصري ، وأمسك الجيش بزمام الأمور حتى أعلن تحول مصر من الملكية إلى الجمهورية في عام 1953 وتولى الحكم وقتها الرئيس الأول لمصر محمد نجيب وهو أحد أبناء المؤسسة العسكرية .
وبالرغم من أن الأمر من الناحية السياسية والعسكرية والتاريخية كان انقلابا عسكريا ضد الملك فاروق إلا أن الشعب المصري أيده ورحب به ورضي بأن يُسمي هذا الانقلاب بالـ(ثورة) حبا وثقة في الجيش المصري الباسل ... وأصبح الشعب بأكمله يتغنى بالثورة وللثورة ، ويُرحب بكل رئيس للجمهورية تأتي به المؤسسة العسكرية بداية بمحمد نجيب ثم جمال عبد الناصر ثم محمد أنور السادات وأخيرا – وأرجو أن يكون آخرا – محمد حسني مبارك .
الشعب أيد ثورة يوليو ووثق بجيشه الباسل وناصر الثورة ودعمها بكل طاقته ونفذ كل ما أمرت به المؤسسة العسكرية الحاكمة للبلاد من خلال الرؤساء السابق ذكرهم ، نفذوا القوانين الجديدة وقبلوا بالدستور الجديد ولم يُشككوا في نزاهة الانتخابات أبدا وسلموا لكم البلاد والعباد كأمانة لتحافظوا عليها .
ولكن لا يخفى عليكم أنه مع مرور الوقت بدأت لعبة السياسة تحلوا للرؤساء ونسوا أو تناسوا لماذا قامت ثورة يوليو في البداية ، وبدأ العد التنازلي للتفريط في الأمانة ... حقوق الشعب المصري ، وظهر هذا التفريط في أبشع صوره خلال الثلاثين عاما الماضية على يد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ، والذي تم خلعه من الحكم في ثورة الخامس والعشرين من يناير لعام 2011 .
ثورة الخامس والعشرون من يناير يا سادة لم تكن انقلابا عسكريا ضد الحكم ، بل كانت بكل المقاييس التاريخية والسياسية ثورة شعبية من الطراز الأول بدأها شباب مصر العظيم وانضم إليه فيها كل طوائف الشعب المصري ، ولما يتركوا اعتصامهم في ميادين مصر كلها حتى تنازل مبارك عن الحكم تحت الضغط الشعبي الذي وُضع أمامه فاستحق أن يُلقب بالرئيس المخلوع لأنه ترك الحكم بغير رغبة منه بل مُكرها من الشعب المصري .

هل وقف الجيش بجانب الثورة الشعبية المصرية في الخامس والعشرين من يناير ؟
قبل أن أُجيب على هذا التساؤل هل من الممكن أن يُجيبني أحدكم على هذه التساؤلات البسيطة من مواطنة مصرية لا تفقه شيئا في السياسة :
هل دافع الجيش المصري عن المتظاهرين والمعتصمين في ميدان التحرير عندما هاجمهم بلطجية الحزب الوطني في اليوم الثاني من شهر فبراير وقام القناصة باصطيادهم من فوق المباني ؟
هل من المنطقي أنه في وقت حظر التجول أن أشاهد على شاشة التلفاز سيارة سوزوكي نصف نقل تصعد كوبري السادس من أكتوبر أكثر من مرة لتنقل المولتوف والحجارة للبلطجية دون أي تحرك من قوات الجيش لمنعها ؟
هل عندما رفض أفراد الجيش تنفيذ أوامر الرئيس المخلوع بإطلاق النار على المتظاهرين كانوا يُؤدون جِميلة للشعب المصري ؟ أم أنه واجبهم الذي أقسموا على تأديته تجاه الشعب ؟

والآن أيها السادة أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة حان الوقت لرد الجِميل ... وكما أيدكم الشعب المصري في ثورة يوليو أعتقد أنه أصبح فرضا عليكم الآن أن تؤيدوه في ثورته يوم الخامس والعشرين من يناير ، وكما رضي الشعب المصري بكل التغيرات التي قمتم بها ونفذوها بدون نقاش ، ننتظر منكم أن تُنفذوا طلبات الشعب المصري والتي أعلن عنها منذ اليوم الأول للثورة والتي اعترفتم بأنفسكم أنها طلبات مشروعة ، ويجب أن يكون هذا التنفيذ سريعا وبلا تباطؤ حتى لا يتحول إلا تواطؤ .
حتى يومنا هذا والشعب يحترم جيشه ويوقره ويُجله ... أرجوكم لا تخسروا هذا الاحترام فالشعب قد أفاق من غيبوبته وأدرك أن له حقوقا ولن يتنازل عنها إلا بالموت ، لسنا أفضل من شهداء الثورة حتى نخشى على حياتنا من الموت ، فقد شاركوا في الثورة ليروا الشعب المصري حرا ، ولم يُمهلهم القدر ليروا هذا اليوم ، ولن نتراجع حتى نحقق لهم ما تمنوه وماتوا من أجله .
حان الوقت لرد الجميل للشعب المصري يا أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة .

هناك تعليقان (2):

يا مراكبي يقول...

مقال متوازن

يبقى فقط الإجابة عن سؤال: ما هي الضغوط المُختلفة التي تعوق المجلس العسكري على الإتمام بمطالب الثورة؟

أم أن الأمور تحتاج إلى وقت فعلا بينما نحن في عجلة من أمرنا؟

هل ادارة شئون البلاد الإقتصادية (والتي نشهد أنها لم تتوقف عناصرها حتى الآن) تعوق من الإسراع في تنفيذ المطالب؟

كلها أسئلة تحتاج إلى إجابة قبل أن نحكم على أداء المجلس العسكري غيابياً

إيمان الحسيني يقول...

في رأيي الشخصي جدا
المجلس العسكري عاوز يسلم البلد لسلطة مدنية فعلا بس مش عاوز يكون لأي حد سُلطة عليه هو شخصيا
وتكون إيده مُطلقة في البلد

والله أعلى وأعلم