الثلاثاء، يناير 10، 2012

كونوا .. ولا تكونوا ..

رسالة إلى كل من يرى أنه : كفاية بقى .. وحرام الناس إللي بتموت .. والخروج الآمن !
يبدو أن منظومة تدمير التعليم نجحت نجاح ساحق في التأثير في الشعب المصري وجعلت كل اهتمامه بالدراسة هو أن يحصل على الشهادة .. وكفى ! لأن من يقولون التعليقات السابقة لا أعتقد أنهم قد درسوا التاريخ أو السيرة أو قصص الأنبياء والرسل أو قصص الصراع ما بين الحق والباطل أبدا ، وإذا ما كانوا قد درسوها فهي لم تتجاوز عيونهم ليحفروها بأقلامهم على ورقة الإجابة ثم يعودون إلى منازلهم للاستحمام وغسل أعينهم مما علق بها من شوائب كتب التاريخ والدين .
إلى كل من يقول : كفاية بقى وحرام الناس إللي بتموت .. لا يوجد صراع ما بين الحق والباطل ينتصر بضغطة زِر ! أو بنفخة جني من حواديت ألف ليلة وليلة ! أو بالاكتفاء بصلاة ركعتين في جوف الليل والدعاء في أماكننا ! لا يوجد صراع نشأ ما بين الحق والباطل في أقطاب الأرض عامة إلا وكان له ضحايا من أنصاره .. هذه هي سُنة الله في الكون !
وإذا كان عدونا لا يرقب فينا إلا ولا ذمة فهذا الأمر ليس مُبررا لوقف المطالبة بالحق والقصاص من القاتل والسعي لنصرة المظلوم .. حتى وإن سقط المزيد من الضحايا والشهداء ! فلمن خُلقت منزلة الشهادة في الجنة إذا توقفنا عن المطالبة بالحقوق في وجه عدو غاشم ؟!!!

عن خَباب بن الأرت (رضي الله عنه) قال : أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟
فجلس مُحمرا وجهه فقال : قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض ثم يُؤتى بالمنشار فيُجعل على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه . والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون ... صححه الألباني


هي سُنة الله في الكون يا سادة وليس لسنة الله تبديلا ، إما أن تقبلوها وأنتم متوكلون على الله أو أن تقبلوا لأنفسكم الذل والهوان .. " سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا " .. سورة الأحزاب (62)

ولا أعلم إذا كان منكم مَن يذكر الأجواء والأحداث التي تم بسببها عقد صُلح الحديبية ما بين رسول الله ومشركي مكة ! فعندما رفض مشركو مكة دخول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومَن معه مِن المسلمين إلى مكة لتأدية العمرة قام الرسول بإرسال عثمان بن عفان للتفاوض مع قريش وللتأكيد بأنهم قد أتوا فقط لتأدية العمرة وليس للحرب ، وبعد أن دخل عثمان مكة بفترة أُشيع أنه قد قُتل ، فغضب رسول الله غضبا شديدا وطلب ممن معه من المسلمين أن يُبايعوه على الموت انتقاما لدم عثمان ! مجرد إنسان واحد فقط ذهب في مهمة سلمية إلى الأعداء وأشيع أنه قد قتل قام المسلمون بمبايعة رسول الله على الموت انتقاما له ! فنزل فيهم قول الله تعالى : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا " ... سورة الفتح (18) ، رضاء تام من الله على الذين بايعوا رسول الله على الموت في هذه اللحظة !
ألا يستحق ألفان من الضحايا والشهداء وستة آلاف من المصابين – منهم مصابون بعاهات مُستديمة – ألا يستحق هؤلاء أن ننتفض للمطالبة بحقهم وبطريقة سلمية لا حرب فيها ولا بيعة على القتال كما حدث في الحديبية ؟!!!
لسنا دُعاة حرب فالثورة منذ بدايتها شعارها السلمية ... ألا يستحقون أن نُطمئن ذويهم بأن دماءهم لم تُهدر بلاش ؟!!!
ويُردد الكثيرون الآن تساؤل : ومن أين نعلم أن من مات كان شهيدا حقا وليس "بلطجيا" ؟
سبحان الله ! وإن كان "بلطجيا" .. أيستحق أن يُقتل ظُلما دون تحقيق أو إثبات إدانة ؟ وأن يُقتل في غير ما أجرم فيه ؟!! ما لكم كيف تحكمون ؟!!
يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لزوال الدنيا جميعا أهون على الله من دم يُسفك بغير حق ... صحيح الترغيب ، ولن يستطيع أحد أيا كان أن يُجزم بأن من قُتلوا شهداء ولكننا نحتسبهم عند الله شهداء وهو عفو كريم يُحب العفو ، فهم لم يخرجوا من ديارهم إلا للمطالبة بحقهم في حياة كريمة فخرجوا للدفاع عن أعراضهم وأموالهم وحيواتهم وتعبدهم لله بدون تهديد يجدوه ! وندعوا الله أن يتحقق فيهم قول رسوله الكريم : من قُتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد ... صححه الألباني
وأخيرا .. أنصحكم بأن تكونوا ممن قال الله فيهم : " لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ " ... سورة التوبة (44)
وألا تُحبطوا أعمالكم بأن تكونوا ممن قال الله فيهم : " وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ، لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ " ... سورة التوبة (47:46) .


-------------------------------------------------
* تحديث :
أقول لمن يُرددون نغمة الخروج الآمن للظالمين : اتقوا شر الهلاك بجند من عند الله ، يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ... صحيح البخاري .

ليست هناك تعليقات: