الجمعة، سبتمبر 28، 2012

الصهيونية الإسلامية

تعجّبَتْ إحدى المُتابعات لي على تويتر يوما عندما كتبت كلمة : الصهيونية الإسلامية .. واصفة بها ما يصدر من بعض شيوخ الإسلام في العصر الحديث .

وما قصدته من هذا الوصف هو الانغلاق على أنفسنا ورفض الآخر لمجرد إنهم يعتنقون ديانات أخرى ، وهذا الانغلاق هو صفة من صفات الديانة اليهودية التي أدت إلى ظهور الصهيونية ومبدأ : شعب الله المختار ! فاليهودية ديانة منغلقة على نفسها ولا يعتبرون أي شخص يهودي إلا إذا كان من أصل يهودي أبا وأما ، ويرون أن غير اليهود في منزلة دُنيا ويُطلقون عليهم لفظ "الأميين" أو"الجوييم" بمعنى :الوثنيون والكفرة والأنجاس ، فأباحوا التعامل معهم بكل سيء وقبيح ، وقد أخبرنا الله تعالى عنهم في سور آل عمران فقال : "وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" .

ونعود مرة أخرى للفظ الذي أطلقته أنا من قبل بشكل عفوي فقلتُ : الصهيونية الإسلامية !

* بدلا من أن ندعوا للناس بالهداية ونُظهر لهم صحيح الإسلام فإننا ندعوا عليهم بالهلاك لمجرد أنهم يعتنقون ديانات أخرى ، والدعاء على العدو الذي بيننا وبينه حرب واجب .. ولكن ماذا عن التعميم في دعاء الشيوخ على المنابر والذي يُأَمِّن عليه عامة الناس ؟!!! خاصة وأننا نحيا في بلد شعبها منه المسيحي ومنه المسلم ومنه البهائي ومنه الشيعي ومنه الملحد ! ونجد في الشارع الواحد المسجد أمام الكنيسة وتعلوا مُكبرات الصوت يوم الجمعة بالدعاء على اليهود والنصارى !

* هل أُرسل محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) بالإسلام ليكون بأخلاقه وعدله ووسطيته حِكرا على المسلمين فقط ؟ إذن فما تفسير قول الله تعالى في سورة الأنبياء : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" ؟ هل "العالمين" هم المسلمون فقط ؟!!

* هل من أصول الدعوة أن أدعوا المسلمين إلى الإسلام ؟ وأدعوا على غير المسلمين بالهلاك ؟!!

* هل نحن مأمورون فعلا بأن نكره غير المسلمين ؟ فليُثبت لي أحدكم أن رسول الله كان يكره عمه أبا طالب !!! أم أنكم قد التبس عليكم الفارق ما بين الولاء والبراء للعقيدة من ناحية والكراهية من ناحية أخرى ؟!!

* وهل يجوز أن أدعوا غير المسلم إلى الإسلام وأنا أقول له أنني أكرهه بأمر من الله الذي أدعوه إليه ؟!!

* وإذا كان الإسلام قد أباح للرجل المسلم أن يتزوج من المُحصنة اليهودية أو المسيحية .. فهل يجوز للمسلم أن يتزوج من امرأة وهو يكرهها ؟......... لماذا ؟!!!

* هل عندما غدر اليهود بعهدهم مع رسول الله قام الرسول بطردهم كلهم من المدينة دفعة واحدة ؟ أم أنه كان يقوم بطرد الفئة الغادرة فقط ؟

* وبمناسبة اقتراب الذكرى الأولى لمذبحة ماسبيرو والتي قُتل فيها أبناء مصر من المسيحيين دهسا بمدرعات الجيش المصري .. وبمناسبة الموقف المتخاذل الذي اتخذه بعض المسلمين في ذلك الوقت .. هل قرأتم قول الله تعالى في سورة المائدة : "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" ؟ ولمن سيقول أن الآية نزلت في بني إسرائيل أدعوه لقراءة تفسير ابن كثير للآية ، وأن يقرأ حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لَزوالُ الدُّنيا جميعًا أهونُ عند اللهِ من دمٍ يُسفَكُ بغيرِ حقٍّ.

* وأين نحن من وصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الصحيح : إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا ، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا ؟

* هل أصبحنا لا نخشى وعيد رسول الله لنا عندما قال في الحديث الصحيح : من عادى ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامة ؟

* وإذا افترضنا أن البعض يُعاملوننا بظلم وكراهية .. فهل نرد عليهم بظلم وكراهية أيضا ؟ أم نُحَكّم فيهم شرع الله الذي أمر بالعدل والإحسان ؟!!!

أتمنى بالفعل أن أجد من يُجيبني عن هذه الأسئلة من الكتاب والسنة .. وليس برأي شيخه ومعلمه.

ليست هناك تعليقات: