الأحد، مارس 10، 2013

يوميـ(7)ـات أنثى

أسماء وحكايات (3)

     قبل أن أستكمل يومياتي التي توقفتُ عن كتابتها لفترة أسألكم الدعاء لوالدي أحد أهم أبطال هذه اليوميات حيث توفاه الله في اليوم الخامس من شهر نوفمبر لعام 2012 م .. رحمك الله يا أبي رحمة واسعة وتجاوز عن سيئاتك ورزقك الجنة بلا حساب أو سابقة عذاب .. اللهم آمين .

     تبقى لي في الكويت عامان دراسيان كاملان تخللتهما رحلة الحج التي سبق وأن تحدثت عنها ، ونبدأ بأولى متوسط (إعدادي) وهو العام الذي يعادل الصف الخامس في مصر .
    تفاءلتُ جدا ببداية العام الجديد ، كبرتُ عاما وسأبدأ في دراسة اللغة الإنجليزية .. شعرتُ بأنني بدأت أقترب من أخوتي الكبار ، ولكن هذا العام تم تقسيم من نجحن من الطالبات في الصف الرابع الابتدائي على فصلين فقط كما كان الحال في الصف الرابع ، والمشكلة أنه تم وضعي مع أربعة فتيات في نفس الفصل لهن شعبية في المدرسة نتيجة لاشتهار آبائهن وأمهاتهن في الجزيرة كشخصيات عامة من أطباء ومدرسين .
     ولله الحمد أثبتُ تفوقي من أول يوم وبدأت المُدرسات في التعرف علي ومرت الأيام لأفاجأ في يوم نتيجة نصف العام أن ترتيبي الخامس على الفصل ! بالطبع تم شغل المراكز الأربعة الأولى بالفتيات الشهيرات بسمعة آبائهن ! .. فقط الأستاذة خديجة مُدرسة الرياضيات – وهي مصرية الجنسية – هي من نطقت بالحق عند إدارة المدرسة بأنه قد تم ظلمي في النتيجة إرضاء لأهالي البنات الأربعة الأوائل ! ولكن لأنني من عامة القوم ولأن أبي وأمي اكتفيا بأنهما يعرفان المستوى الحقيقي لابنتهما فقد تغاضيا عن هذا الظلم .. وأُغلق الحديث عن هذا الموضوع مما أدى إلى إصابتي بحالة من اللامبالاة في بقية العام الدراسي ، والعجيب أنني وجدتُ المدرسات اللاتي ظلمنني يقُمن بعتابي لأن مستواي الدراسي بدأ في الهبوط !!!! وانتهى العام الدراسي وأنا لازلتُ في المركز الخامس .

     الصف الثاني المتوسط .. عُدتُ من رحلة الحج وأنا مُحجبة مما جعل المدرسات يقمن بتهنئتي وعلى رأسهن الأستاذة خديجة مدرسة الرياضيات ، ثم علمتُ بأنه قد تم تقسيم طالبات الصفين الأول المتوسط على ثلاثة فصول .. قد جعلني هذا التقسيم أشعر بالراحة نوعا ما بالرغم من أنه كان معي في هذا الفصل فتاتين من الأربعة السابق ذكرهن !
     وبدأ العام الدراسي وكان أول تحدياتي فيه هو عدم الاشتراك في النشاط الموسيقي والذي كانت مدرسته تُجبرنا عليه وتشكونا إلى مديرة المدرسة إذا امتنعنا عن الذهاب إلى التدريب ، ولكن في هذا العام المُدرسة لم تستطع الاقتراب مني أو أن تشكوني إلى الإدارة ! ولم يكن رفضي للاشتراك لأنني كرهتُ النشاط بل لأنني كرهتُ تقصيري في الدراسة بسببه نتيجة لاستدعائنا للتدريب .. وأحمد الله فقد تم ما كنتُ أريده ولم أشترك وتفرغت للدراسة .
     كانت البداية قوية ولله الحمد وأعتقد أن المُدرسات مازلن يتذكرن ماحدث معي في العام السابق فشعرتُ بتغير المعاملة معي في هذا العام وكأنهن يقلن لي : فلتأخذي فرصتك كاملة ولن نظلمك مرة أخرى ! وبدأ السباق وكل عيني على المركز الأول مُتحدية الجميع بما فيهم نفسي لأنني أعلم أنه سيكون العام الدراسي الأخير لي في الكويت وأردتُ أن يكون مميزا جدا وأن أترك ورائي ذكرى طيبة بين الزميلات والمدرسات .
     ومضى النصف الأول من العام الدراسي وحان وقت النتيجة لأجد نفسي – بفضل الله ورحمته – حققتُ المركز الأول ليس على فصلي فقط بل على الفصول الثلاثة ! وكانت سعادة الأستاذة خديجة لا تقل عن سعادتي أبدا خاصة وأنني الطالبة الوحيدة في الفصول الثلاثة التي أحرزت الدرجة النهائية في إمتحان الرياضيات مما جعلها تفتخر بين جميع المدرسات بأنني تلميذتها ، وبدأت تُعيد على أسماعهن ما حدث لي من ظلم في العام السابق لمجرد أن أبي وأمي ليسا من مشاهير الجزيرة أو من أصحاب المهن الكبيرة ، وكيف أن الله وفقني في هذا العام وجعل جميع المدرسات يتعرفن علي وبعضهن طلبن من الأستاذة خديجة أن تقوم بتعريفهن بي .
     ولا أستطيع أن أُنهي حديثي عن هذا العام دون أن أذكر الأستاذة ناهدة مدرسة اللغة العربية ، كانت شابة حديثة التخرج وبدأت علاقتي بها كعلاقة صداقة وليست مجرد علاقة تلميذة بمدرسة ، وثقتها في شخصي كانت كبيرة جدا لدرجة أنها طلبت مني كشاكيل النحو الخاصة بي بعد إمتحان اللغة العربية مباشرة في نهاية العام لأنها كانت تعلم أنني أحب اللغة العربية جدا وخاصة النحو ، حيث أنني كنت الطالبة الوحيدة في الفصل التي تحصل على الدرجة النهائية في أسئلة النحو في الامتحان ! وقد كنتُ أهتم بتنظيم كشكول النحو بشكل رائع ، فطلبت مني هذه الكشاكيل لتحتفظ بها كذكرى مني بعد عودتي إلى مصر .

     وانتهى العام الدراسي وأنا في القمة ، وحصل أخي على الثانوية العامة ، وكان لزاما علينا أن نأتي إلى مصر ليدخل أخي الجامعة .. ما أحزنها من لحظات أُجبرنا فيها على ترك المكان الوحيد الذي شعرنا فيه بأنه وطنٌ لنا لنعود إلى مكانٍ آخر نحمل جنسيته على الورق فقط !

هناك 4 تعليقات:

إيمان الحسيني يقول...

الحلقات السابقة :

http://te3mah.blogspot.com/2012/10/1.html

http://te3mah.blogspot.com/2012/10/2.html

http://te3mah.blogspot.com/2012/10/3.html

http://te3mah.blogspot.com/2012/10/4.html

http://te3mah.blogspot.com/2012/11/5.html

http://te3mah.blogspot.com/2012/11/6.html

Mohammad Salah يقول...

ربنا يسعدك يا إيمان يا رب ..

إيمان الحسيني يقول...

وإياكم يا رب :)

Huda A. Al-Modalal يقول...

الله يرحمه يا رب ويغفر له ويعمد روحه الجنة...ويصبركم على فراقه، الاب غالي ولا يعوض الله يرحمه يا رب