الأربعاء، أكتوبر 24، 2012

يوميـ(2)ـات أنثى

لبيك اللهم لبيك

     رحلة الحج .... كانت في شهر أغسطس من عام 1987م ، كان عمري إحدى عشر عاما وتسعة شهور .
     قدّر الله أن تموت جدتي لأبي في هذا العام وكنا في الكويت أثناء العام الدراسي ، وبسبب خلافات ما بين أبي وعمي – عليه رحمة الله – لم يخبر عمي أبي بخبر الوفاة إلا بعد أسبوعين مما تسبب في غضب أبي بشدة وقرر أن يُسافر إلى مصر ، هدّأت أمي من روعه وأخبرته أن سفره الآن لن يُقدم ولا يؤخر شيء فقد ماتت منذ أسبوعين ودُفنت وانتهى الأمر ، ونصحته بأن يخرج للحج عنها بدلا من سفره إلى مصر ، وافق أبي على هذا الاقتراح لأنه كان الأفضل لجدتي بالفعل فزيارته لقبرها لن تُفيدها شيئا ، وافق أبي على الخروج إلى الحج عن أمه وقرر أن نخرج كلنا للحج معه في هذا العام .
     عندما علمتُ بهذا الأمر فرحتُ بشدة ، وبدأت أسأل أبي عن رحلة الحج ومناسكها حيث أنه قد حج عن نفسه من قبل ، وعلمتُ بأنني سأرتدي الحجاب طوال الرحلة ، فقررتُ العودة من الحج وأنا مُرتدية للحجاب .
     بدأنا في الاستعداد للرحلة المُباركة ، وبدأت أمي تشتري لي ولأختي الجلاليب الطويلة والعباءة السوداء ، وعلمتني أختي كيف أقوم بارتداء الحجاب لأنها سبقتني في هذا الأمر ، وجاء يوم السفر وركبنا العبارة إلى مدينة الكويت العاصمة وذهبنا إلى مَقر الحَمْلَة – الشركة المسئولة عن إخراج رحلات الحج والعمرة وغالبا ما تكون عائلة كويتية لها اسمها – وركبنا الباصات ... أتذكر أول شعور راودني وقتها كان الخوف والرغبة في مغادرة الباص فورا ، لا أعرف سببا حقيقا لهذا الإحساس ولكنني مازلتُ أذكره ، وفي خلال بضع دقائق وعندما بدأت الباصات في التحرك اعتدتُ الأمر وبدأتُ في الإحساس بالارتياح ، خاصة وأنه كان معنا جيران نعرفهم وكانوا مصريين .

     المدينة المنورة ... ذهبنا إليها أولا وظللنا بها أسبوعا كاملا ، ذهبنا إلى الفندق وتم تسكيننا في الغرف ، وكنا في الغرفة أنا وأمي وأختي وجارتنا وابنتها الصغيرة "رشـــــا" ذات الأربعة أعوام ، ونزلنا من فورنا لزيارة الحبيب المصطفى ، للأسف لم أستمتع بالزيارة بسبب الزحام الشديد لدرجة أننا كنا نسير في صف ، وكان أبي في المقدمة وأخي في النهاية ، وفجأة ازداد الزحام جدا وكنا وقتها عند الروضة الشريفة ، فصرخت مُستنجدة بأبي : إلحقني يا بابا مش قادرة آخد نفسي .... قام أبي وأخي بمزاحمة الحجيج لإنقاذي أنا وأختي وأمي من أمام الروضة الشريفة ، أدعو الله أن يغفر لنا هذا التصرف لأنه كان إنقاذا لأرواحنا .
     حفظنا الطريق من الفندق إلى المسجد النبوي فكنتُ أذهب أنا وأختي بمفردنا في بعض الأوقات التي لا تستطيع أمي النزول فيها ، ولكننا لم نستطع أن نصلي داخل المسجد بسبب الزحام فكنا نكتفي بالصلاة في التوسعات الخارجية التي تعلوها القِباب المتحركة الآن ، وكانت وقتها تحت الإنشاء .
     خلال هذا الأسبوع الذي أمضيناه في المدينة لم يفلت حاج واحد من مختلف البلاد والجنسيات من الإصابة بالأنفلوانزا ، وبدأنا في التوافد على المستوصفات والمستشفيات التي كان الكشف فيها والعلاج بالمجان إكراما لحجيج بيت الله الحرام ، وقبل السفر إلى مكة بيوم اجتمع بنا شيخ الحملة ليشرح لنا ما سنفعله عند الإحرام وعند الوصول إلى مكة ، فقد كنا حجاجا مُتمتعين ، أي أننا سنُحرم من الميقات ثم نؤدي العمرة ونحل من إحرامنا حتى يوم التروية نقوم بالإحرام مرة أخرى .
     آخر يوم في المدينة المنورة ... دموع تقطر من أعين الجميع ، حتى أنا بالرغم من حداثة سني إلا أنني أحببت جوار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم أُرد مفارقته ، وخالطت دموع الرحيل عند أمي دموع الفرحة وهي ترى أخي أحمد يرتدي ملابس الإحرام لأول مرة وقبل أن نُغادر من الفندق إلى الميقات مباشرة ، وعند الميقات توضأنا وصلينا ركعتين في المسجد هناك ونوينا الإحرام وتوجهنا إلى مكة ، تم تسكيننا وإخبارنا بأننا يجب أن نذهب لأداء عمرة القدوم مباشرة .
     أول رؤية للكعبة المشرفة ... أصر أبي على الدخول من باب السلام وأكد علينا أن أول رؤية للكعبة دعاؤها مُستجاب ، صدقوني إذا أخبرتكم أنني لا أذكر ماذا كانت دعوتي فقد كنت مبهورة برؤية الكعبة ومدى ضخامتها مقارنة بما نراه على شاشات التليفزيون ، حاولنا البقاء مع بعضنا البعض كأسرة ولكن أمي أفلتت منا واتجهت إلى الكعبة مباشرة وكأن هناك من يُناديها وهي تُجيب نداءه ، فلحق بها أخي حتى لا تكون بمفردها ، وظللتُ أنا وأختي مع أبي ، كنتُ أتمنى الوصول إلى الحجر الأسود ولكنه كان أمرا مُستحيلا خاصة إذا كنتِ أنثى ، وبعد الانتهاء من الطواف أخذنا أبي لصلاة ركعتين عند مقام إبراهيم ، ثم أرانا مدخل النساء لبئر زمزم – كان النزول إليه من داخل صحن الحرم وقتها – وطلب منا النزول والشرب من ماء زمزم والدعاء وإعادة الوضوء أيضا ثم أخذنا للسعي ما بين الصفا والمروة ، وقتها تذكرت أمنا هاجر ، فلم تكن الأرض ممهدة لها ولم يكن هناك سقفا يحميها من أشعة الشمس ، ولكنها قطعت سبعة أشواط هرولة ما بين الجبلين خوفا على رضيعها ، رحمها الله وجمعنا بها في جنات النعيم ، فقد كانت امرأة بألف رجل .
     في نهاية السعي اجتمعنا مرة أخرى كأسرة وكان معنا جارتنا وابنتها ، وجلس أبي بعيدا مع أخي وزوج جارتنا وابنهما "باسل" ، وبعد أن ارتحنا أخرجت أمي المقص من حقيبتها لنحل من إحرامنا ، وعدنا إلى الفندق واغتسلنا بالتناوب ثم استسلمنا للنوم العميق .

هناك 6 تعليقات:

الطائر الحزين يقول...

تقبل الله منكم صالح الاعمال ويرزقنا حج بيته

إيمان الحسيني يقول...

تقبل الله مناكم ومنكم ورزقنا وإياكم زيارة بيته الحرام مرارا وتكرارا اللهم آمين
:)

شششش..مش عايزة دوشة .. يقول...

اللهم ارزقنا الحج إلى بيته
شوقتينى

إيمان الحسيني يقول...

ربنا يكتبهالنا جمعاء يا نيللي اللهم آمين

Huda A. Al-Modalal يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

عدت الى القراءة اليوم... :))سأكمل قاءة المدونة وبدات حيث وقفت الحلقة الثانية....

اللهم ارزقتنا زيارة بيتك الحرام وقبر نيبيك الكريم يا رب...قشعرتي بدني بجد

إيمان الحسيني يقول...

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عود أحمد يا هدى :))