الخميس، أغسطس 30، 2007

أنا ورمضـ(5)ـان وشوشو

وبدأتُ يومي بمحاولة القيام لصلاة الفجر ... ولكنني كنتُ أشعر برغبة شديدة في مواصلة النوم وكأن أحدهم يهمس في أذني : لسه بدري ... نام كمان 5 دقايق ...
وبعد الخمس دقائق حاولتُ القيام مرة أخرى وعاد الصوت من جديد : لسه بدري ... نام شوية علشان تبقى فايق ومركز في الصلاة ...
وغفلتُ لدقائق تنبهت بعدها لأنني سوف أتأخر على صلاة الجماعة ، فشعرتُ بثقلٍ شديدٍ في جفوني ، فقررتُ أن أستكمل نومي مُبررا ذلك لنفسي بأنني مازلتُ في البداية ويجب ألا أشق على نفسي حتى لا أتعب .
والغريب أنني لم أنم بشكل عميق فظللتُ أستمع إلى الصلاة حتى انتهائها ، وبعد أن انتهت شعرتُ أنني يقظ جدا وكُلّي نشاط !!!

وعند أذان الظهر استيقظتُ وقررتُ أن أصلي في المسجد كما عاهدت نفسي بالأمس خاصة وأنني كنتُ نادما على ضياع صلاة الفجر مني ، توضأت وذهبتُ إلى المسجد ودخلته ، بدأتُ أنظر إلى الوجوه الجالسة فيه ، بعضها لا تملك إلا أن تبتسم له ، والبعض الآخر كأنه ليس بموجود في الدنيا ، جلستُ على الأرض أنتظر الإقامة وأنا أتفحص الملامح والملابس ، فمن ارتدى ملابسا غالية الثمن قد جلس بمنتهى البساطة بجانب الفقير البسيط ، وهناك بعض الشباب من عمري قد التفوا في مجلسهم حول واحد منهم يتلوا عليهم آياتٍ من القرآن الكريم ، والبعض الآخر يُمسك بالمصاحف ليقرأ فيها بمفرده ، وكثيرون تتحرك شفاههم بما لا أسمعه ولكنني أعلم أنه تسبيح وتكبير ... كنتُ أشعر بؤلفة غريبة بيني وبين نفسي وبين هؤلاء جميعا بالرغم من عدم معرفتي المُسبقة بهم ، ومما زاد من تعجبي هو اكتشافي أن هناك ابتسامة مرسومة على وجهي بشكل دائم وأنا أنظر إلى الأشخاص !!! ابتسامة تسببت في وجود عَبْرةٍ صغيرة داخل عيني خجلتُ أن يطلع عليها المتواجدون .
- يااااااه ... أنا بقالي كتير قوي ما صليتش في الجامع ... خسارة .

وأقيمت الصلاة ... فوقفنا جميعا في صفوف متساوية وكأننا بنيانٌ مرصوص ...
وما أجملها من فريضة أديتها على وجه حسن ، الخشوع ... الهدوء ... الطمأنينة ... التركيز في الأركان ... وكأنما قد عُزلنا عن الدنيا !!!
ومما استشعرته من راحة قررتُ أن أُكمل باقي صلوات يومي في المسجد ... كم كنتُ أحمقا عندما حرمتُ نفسي بنفسي من هذه المتعة ؟!!!
وكم دمعت عيني في صلاتي المغرب والعشاء وأنا أستمع لتلاوة الإمام الخاشعة ... وكأنني أسمع القرآن لأول مرة في حياتي ، كنتُ أُدير الراديو من وقت لآخر في الشقة على إذاعة القرآن الكريم ... ولكن من الواضح جدا أنني لم أكن أسمع شيئا ... علّه التعود !!!


عُدت إلى الشقة بعد صلاة العِشاء وأنا في حالة من السير فوق السحاب ، فما إن فتحت الباب حتى وجدت اللعين يجلس في انتظاري وبادرني بالتحية :
- يا أهلا يا أهلا ... ها طمني عملت إيه ؟
- يااااااااااااااه ... الحمد لله ، كان يوم جميل جدا جدا جدا .
- طب كويس ، باين على وشك القَبول والرضا ، إحكيلي بقى عملت إيه ؟
نظرتُ إليه متعجبا من سؤاله : يعني هاكون عملت إيه ؟ صليت الأربع فروض في الجامع !!!
- أيوة مانا فاهم ، أنا قصدي قابلت مين بقى وكلمت مين واتعرفت على مين ؟
- مالحقتش طبعا أتعرف على حد !!! ده لسه أول يوم ليا في الجامع .
- لأ كده زعلتني ، المفروض تبدأ تكون صداقات علشان تساعدوا بعض على الاستعداد لرمضان .
مازالت نصائحه لي تُبهرني بالرغم من علمي بأنه عدو لي !!!
- أيوة عندك حق ، بكرة بإذن الله هاحاول أتعرف على الشباب إللي بيتجمعوا هناك بعد صلاة المغرب .
- خلاص وأنا هاستناك ترجع تحكيلي عملتوا إيه مع بعض واتكلمتوا في إيه ، بس خلي بالك لحسن يطلعوا مُتطرفين ولا إرهابيين ولا تبع تنظيم القاعدة .
ودوت ضحكته في أركان الشقة ثم استأذن في الانصراف مع وعدٍ بالعودة غدا في نفس المعاد حتى أحكي له عن أصدقائي الجدد .

وفي اليوم التالي وبعد صلاة المغرب اقتربت من مجلس هؤلاء الشباب وألقيت عليهم التحية :
- السلام عليكم .
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
- ممكن أتعرف عليكم واقعد معاكم ، أصلي وحيد هنا في القاهرة ورمضان بقى على الأبواب خلاص كل سنة وانتوا طيبين .
وما أجمله من ترحيب حظيت به من أُناسٍ لا يعلمون حتى اسمي !!!
- اتفضل معانا يا .....
- آدم ... اسمي آدم .
- اتفضل يا آدم ، إحنا بنتجمع كل يوم هنا بعد صلاة المغرب ولحد صلاة العِشا علشان أخونا إسلام بيعلمنا أحكام التجويد ... تحب تتعلم معانا ؟
سعدتُ جدا بعرضهم السخي : طبعا ... ياريت .
- خلاص ، أقعد معانا وبكرة إن شاء الله هنستناك بعد صلاة المغرب ومعاك المصحف بتاعك .
- إن شاء الله .
سبحان الله !!! ... قرب حلول شهر رمضان يمن الله علي بالالتزام بالصلاة في المسجد وبتعلم قراءة القرآن الكريم ... : ياما أنت كريم يا رب .
كانت الجلسة في مُجملها جلسة تعارف فيما بيني وبينهم ،أحسستُ أنهم شباب مختلف عمن كنت أصاحبهم من قبل ... شباب يبحث عن إرضاء الله أولا وأخيرا حتى يرضى الله عنهم .

عدتُ إلى شقتي وأنا كلي تفاؤل بالبداية الجديدة لحياة جديدة ولرمضان جديد ...
- ها ... عملت إيه ؟ اتعرفت على أصحاب في المسجد ؟
- أسكت يا واد يا بيسو ... دول طلعوا شباب زي الفل والله .
- يا واد يا بيسو ؟!!!
وضحك اللعين من قلبه ثم قال : لاااااااااا ده أنت عديت بقى وواضح إن رمضان ده هيبقى مش زي أي رمضان تاني .
- فعلا ، بإذن الله هيكون أحلى رمضان ... بس مش الأخير ، إللي جاي هيكون أحلى وأحلى بإذن الله تعالى ، ده أنا التزمت بالصلاة ومن بكرة إن شاء الله هاتعلم التجويد .
- يا سيدي يا سيدي .... مين قدك بقى ؟ علشان بس تعرف إني برضه عاوز مصلحتك ، ولا هتنكر بقى إني صاحب فكرة الصلاة في المسجد ؟
- لاااااااا طبعا ماقدرش أنكر .
وفي قمة سعادتي تلك اقترب مني الخبيث بهدوء وبدأ يسألني عن أصدقائي في المسجد :
- قوللي بقى أصحابك دول تبع أنهي جماعة ؟
- جماعة !!! جماعة إيه ؟!!!
- معقولة مش عارف يعني إيه جماعة ؟!!! جماعة ... يعني هما تبع الإخوان ولا سلفيين ولا تبليغ ودعوة ... الجماعات إياها دي .
- معلش يعني ... هو إيه الفرق بينهم ؟!!! مش كلهم مُسلمين برضه ؟
بدت على ملامحه آثار القلق الشديد حين سمع سؤالي فقال : أوباااااااااا ... طب كويس إني سألتك بقى ، ده أنت كنت هتروح في داهية .
- أروح في داهية !!! ليه ؟
- ليه ؟ ... طب أقعد بقى لما أفهمك .
وبدأ الشيطان يزرع في رأسي أفكارا غريبة عن كل جماعة من تلك الجماعات والتي لم أهتم سابقا أن أعرف عنها شيئا لعلمي أن الجميع مُسلمون ومُوحدون بالله تعالى .

يُتبـع
إيمان الحسيني

هناك 7 تعليقات:

عصفور المدينة يقول...

:)

الطائر الحزين يقول...

هو السطر الأخير دة هما مش كلهم مسلمين

ده بقى عاوز من حضرتك تدوينة لوحدها

بؤلفة----> بألفة

ياترى ماذا سيكون مصير البطل

انا سعيد انك نزلت هذه التدوينة بسرعه حتى نكتفى بما حجث من بلبلة فى التدوينة السابقى التى أثرت الا اعلق بها

بارك الله فيك دعواتك

اصرار أمل يقول...

أنتظر بشغف البقية ....
دمتى بود ....

hollow يقول...

اخر سطر
ما اكثر ما سمعنه من ناس خافوا علينا او ابدوا خوفهم نحونا
اي حد يقرب من الله يقولوا او تكون ماشي كدولا كده
اوعي يكون بتكلم حد في المسجد
مع ان اللي في المسجد معظمهم جيرانك و اوناس في سن والدك
يبغون طاعه الله ويخافونه عز وجل
فحسبك الله في كلا لك الله

يا مراكبي يقول...

هو دايما شوشو كده .. بيحاول يقنعنا بكلمة حق يراد بها باطل

موضوع جميل

طـعـمـة يقول...

جزاكم الله خير الجزاء جميعا

أخي الكريم الطائر الحزين
أنا مجرد فتاة مسلمة من عامة المسلمين
ليس لي أي حق في أن أخرج أي شخص من ملة الإسلام أو أصفه بالكفر إلا إذا نطق بكلمة الكفر بشكل صريح أمامي

بالنسبة لي فكلهم مسلمون يُؤخذ منهم ويُرد عليهم

طـعـمـة يقول...

ملاحظة صغيرة
أنا لن أتطرق للحديث عن الفرق والجماعات
هي مجرد حفرة صغيرة سيحاول إبليس أن يوقع فيها الشاب
إلا وهي حفرة العَصبية والتحدث في الدين بغير علم