
أشعر بالغثيان عندما تبدأ بعض عناصر النخبة في الحديث عن أحوال مصر بعد الثورة ، وأقصد هنا بالنخبة الذين مَنّ الله عليهم بدرجة علمية عالية ومستوى اجتماعي راقي وفي الغالب يُصاحبه مستوى مادي مرتفع .
بعض مَن يُلقبون بالنخبة المثقفة مُصرين وحتى هذه اللحظة على أن ينظروا إلى الشعب المصري نظرة السيد إلى العبد ، نظرة دونية لا نعلم ما سببها بالضبط وكأن من أصبح فقيرا أو جاهلا أو ساكنا لحي شعبي قد اختار لنفسه هذا النصيب من الحياة ، ويتجاهلون تماما أن الله هو مقسم الأرزاق !
هؤلاء هم من يتفقون مع المجلس العسكري عندما يُلقي القبض على بعض المواطنين لأن " منظرهم مش قد كده " !!!
وهذه بعض تعليقاتهم وهم يصفون الشعب المصري :
" وعلى فكرة إحنا فعلا قطيع.. ولازم يتساق.. شوفتي منظر الناس في الشوارع عاملين ايه.. ايه كم الهرجلة دي.. والمحلات حطة المنتجات بره المحلات وناس على عربيات بالهبل وكل واحد ماشي في الاتجاه اللي على مزاجه ومش محترمين لا الشارع ولا محترمين بعض وكله بيخبط في بعضه.. تفتكري دي طريقة "بني آدم" ولا طريقة قطيع غنم؟؟؟ "
" لاء بجد .. ماهو لو اتعاملنا هكذا مع بعض دون رقي.. نصبح "قطيع" حقا.. والقطيع .. لا زم "حد يسوقه" يبقى عمرنا عمرنا ما هنتخلص من الحكم الاستبدادي.. كدا بنناقد المنطق يا بشمهندسة ايمان "
قد يتهمني البعض بأنني اقتطعت الكلام من سياق الحديث ولكن أسألكم : أي حديث هذا الذي يضطر فيه أحد الطرفين إلى وصف الشعب المصري بصفة (القطيع) ويرددها للتأكيد عليها ؟!!!!
هذه القلة من النخبة بدأ صوتها يعلوا بالاحتجاج على ما تراه في الشارع من تسيب وانفلات من قِبل السائقين وأصحاب المحلات وكأننا قبل الثورة كنا نحيا في فرنسا ! أو أن الشعب كان قبل الثورة في قمة رقيه وحضارته وتعليمه ونسبة الأمية فيه 40 تحت الصفر !!!
أتساءل بالفعل : أين كانت هذه النخبة قبل الثورة ؟
أين هي المناطق التي يسكنون بها وتتسبب في عزلهم عن بقية أبناء وطنهم ؟
أين كانت النخبة عندما قذفت الأحياء الشعبية والعشوائيات بخيرة أبنائها في الثورة ليتصدوا إلى آلة الأمن المركزي والبلطجية ؟
أين هي النخبة مما آل إليه مبارك في النهاية ؟
يا أيتها النخبة المثقفة أقول لكم : دوام الحال من المحال .
وكما قال أجدادنا العظماء في أبسط الكلمات : إللي ماتبصش في وشه النهاردة بكرة تتحوج لقفاه !






