الاثنين، يونيو 29، 2009

عقيــ(1)ــدتي أولا

مُقدمــــــة

لا أدعي بأنني من أهل العلم أو خاصته ، ولكنني قصدت بهذا الموضوع التبليغ عملا بقول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) : بلّغوا عني ولو آية ... وراه البخاري .
وما سأتناوله في هذا الموضوع ليس علم العقيدة الشائع بين أساتذة العلم وطلبته ، بل هو تلخيص بسيط لبعض الأمور التي يُطلق عليها العلماء : المعلوم من الدين بالضرورة ، أي أنها جزئيات بسيطة يجب أن تكون معلومة لعامة المسلمين كافة عالمهم وجاهلهم .
وقد استعنت في هذا الموضوع بكتاب العقائد الإسلامية للشيخ السيد سابق ، ولا أعدكم بأن ألتزم اللغة العربية الفصحى دائما ، فاللهجة العامية قد تُقرّب الفكرة أكثر .

إن وُفقت فمن الله تعالى وحده
وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان
نسأل الله العفو العافية
اللهم آمين


أ . ب عقيدة


1- تأصيل لا بد منه :
الإسلام : هو دين الله الذي أوحاه إلى سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو إيمان وعمل :
الإيمان : يمثل العقيدة ، والأصول التي تقوم عليها شرائع الإسلام ، ومنها تنبثق فروعه .
العمل : يمثل الشريعة ، والفروع التي تعتبر للإيمان والعقيدة .

إذن فالإيمان والعمل أو العقيدة والشريعة كلاهما مرتبط بالآخر ارتباطا وثيقا ، ومن أجل هذا الترابط الوثيق يأتي العمل مقترنا بالإيمان في أكثر من موضع من القرآن الكريم :

" وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ " البقرة (25) .

" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " النحل (97)

" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا " مريم (96) .


2- مفهوم الإيمان أو العقيدة :
العقيدة : هي التصديق بالشيء والجزم به دون شك أو ريبة ، فهي بمعنى الإيمان ، يُقال : اعتقد فلان كذا أي آمن به ، والإيمان بمعنى التصديق ، يُقال : آمن بالشيء أي صدّق به تصديقا لا ريب فيه ولا شك معه .

ومفهوم الإيمان والعقيدة ينتظم بستة أمور :

أولا : المعرفة بالله ، والمعرفة بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، والمعرفة بدلائل وجوده ومظاهر عظمته في الكون والطبيعة .

ثانيا : المعرفة بعالم ما وراء الطبيعة ، أو العالم غير المنظور ، وما فيه من قوى الخير التي تتمثل في الملائكة ، وقوى الشر التي تتمثل في إبليس وجنوده من الشياطين ، والمعرفة بما في هذا العالم أيضا من جِن وأرواح .
ثالثا : المعرفة بكتب الله التي أنزلها لتحديد معالم الحق والباطل ، والخير والشر ، والحلال والحرام ، والحُسن والقبح .

رابعا : المعرفة بأنبياء الله ورسله الذين اختارهم ليكونوا أعلام الهدى ، وقادة الخلق إلى الحق .

خامسا : المعرفة باليوم الآخر ، وما فيه من بعث وجزاء ، وثواب وعقاب ، وجنة ونار .

سادسا : المعرفة بالقَدَر الذيذ يسير عليه نظام الكون في الخلق والتدبير .


3- وحدة العقيدة واختلاف الشرائع :
وهذا المفهوم للإيمان هو العقيدة التي أنزل الله بها كتبه ، وأرسل بها رسله ، وجعلها وصيته في الأولين والآخرين ، فهي عقيدة واحدة لا تتبدل بتبدل الزمان أو المكان ، ولا تتغير بتغير الأفراد أو الأقوام .

" شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ " الشورى (13) .

أما الشريعة (العمل) فقد كان لكل أمة من التشريعات العملية ما يتناسب مع ظروفها وأحوالها ومستواها الفكري والروحي .

" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً " المائدة (48) .

إن هذه العقيدة الثابتة هي الروح لكل فرد ، بها يحيا الحياة الطيبة ، وبفقدها يموت الموت الروحي ، وهي النور الذي إذا عمي عنه الإنسان ضل في مسارب الحياة وتاه في أودية الضلال .

" أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا " الأنعام (122) .

والقرآن الكريم حينما يتحدث عن الأعمال الصالحة إنها يذكر العقيدة في طليعة هذه الأعمال أعمال كأصل تتفرع منه بقية الصالحات .

" لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " البقرة (177) .

ليست هناك تعليقات: